خواجه نصير الدين الطوسي
386
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
( 14 ) إشارة [ إلى أن المعارفة المستقرة التي قد يحصل للعارف ] ولعله إلى هذا الحد - إنما يتيسر له هذه المعارفة أحيانا - ثم يتدرج إلى أن يكون له متى شاء في بعض النسخ إنما يتسنى له أي ينفتح ويتسهل عليه - يقال سناه أي فتحه وسهله ( 15 ) إشارة [ في أن العارف يتقدم عن رتبة المشيئة ] ثم إنه ليتقدم هذه الرتبة - فلا يتوقف أمره إلى مشيئة - بل كلما لاحظ شيئا لاحظ غيره - وإن لم تكن ملاحظته لاعتبار - فيسنح له تعريج عن عالم الزور إلى عالم الحق مستقر به - ويحتف حوله الغافلون يقال عرج عروجا أي ارتقى - وعرج عليه تعريجا أي أقام وعرج إليه - وانعرج أي مال وانعطف - فالتعريج هاهنا إما مبالغة في الارتقاء - وإما بمعنى الميل والانعطاف - وحف واحتف حوله أي أطاف به واستدار حوله - والمعنى ظاهر ( 16 ) إشارة [ إلى أن العارف إذا نال صار سره مرآتا للحق ] فإذا عبر الرياضة إلى النيل - صار سره مرآة مجلوة - محاذيا بها شطر الحق - ودرت عليه اللذات العلى وفرح بنفسه لما بها من أثر الحق - وكان له نظر إلى الحق ونظر إلى نفسه - وكان بعد مترددا يقال در اللبن وغيره أي انصب وفاض - ومعناه أن العارف إذا تمت رياضته - واستغنى عنها لوصوله إلى مطلوبه - الذي هو اتصاله بالحق دائما - صار سره الخالي عما سوى الحق كمرآة مجلوة بالرياضة - محاذيا بها شطر الحق بالإرادة - فيتمثل فيه أثر الحق وفاضت عليه اللذات الحقيقية - وابتهج بنفسه لما ناله من أثر الحق - وكان له نظران نظر إلى الحق المبتهج به ونظر إلى ذاته المبتهجة بالحق - وكان بعد في مقام التردد بين الجانبين ( 17 ) إشارة [ إلى آخر درجات السلوك إلى الحق ] ثم إنه ليغيب عن نفسه - فيلحظ جناب القدس فقط - وإن لحظ نفسه فمن حيث